ابن يعقوب المغربي

468

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

مثلا تصورت المسند الذي هو كون الدبس حاصلا في الخابية ، وفيه النكتتان السابقتان فهنا أيضا تصور سابق هو الموقوف عليه التصديق ، وهو كون المحصول فيه أحد هذين ، وتصور خاص متأخر هو المسؤول عنه ، وهو كونه نفس الخابية بخصوصها أو الزق بخصوصه ثم الطرفان متصوران لذاتهما أيضا ، وإن سأل عنهما من حيث الحصول فيهما بالخصوص ففي هذا التصور تصديق كما في المسند إليه ؛ لأن التصديق المعلوم مطلق الحصول في أحدهما ، ثم سأل عن حصول خاص يتبين بذكر المحصول فيه الخاص ، ولكن قبح الأمثلة وعدمه مع هل ، إنما بنوا عللها على ما يتبادر من إفادة التصور فيما ذكر على ما يأتي ، تأمل ! لا يقال كون أزيد قائم للتصديق وأفي الخابية دبسك أم في الزق للتصور تحكم ؛ لأن في الأول ترددا بين قيام زيد وعدمه ، وفي الثاني التردد بين كون الدبس في الخابية ، وكونه في الزق ؛ لأنا نقول متعلق الشك في الأول حصول النسبة وعدمها ، وفي الثاني نفس الموصوف بها وهو المحكوم به مع مقابله بدليل الإتيان بأم ، فناسب كون الأول للتصديق الذي هو العلم بالنسبة دون الثاني ولو لزم من الشك في أحدهما شك في الآخر ، وحاصله أن السؤال عن التصديق هو ما يكون عن نسبة المحمول أو سلبها والسؤال عن التصور هو ما يكون عن نفس المحمول أو مقابله فافهم . ( ولهذا ) أي ولمجيء الهمزة لطلب التصور دون هل ، فإنها للتصديق فقط كما يأتي ( لم يقبح ) ورودها في التركيب الذي يكون الاستفهام فيه لطلب التصور كطلب تصور الفاعل في قولك ( أزيد قام ؟ ) بخلاف ورود هل في هذا التركيب الذي هو لطلب التصور غالبا فلا يقال هل زيد قام ؟ إلا على قبح ، ( و ) كطلب تصور المفعول في قولك ( أعمرا عرفت ) بخلاف ورود هل فيه فيقبح فلا يقال هل عمرا عرفت ؟ إلا على قبح أيضا ، ووجه كون التركيب لطلب التصور أن التقديم فيهما يفيد الاختصاص فيكون مفاد الأول السؤال عن خصوص الفاعل بمعنى : أنه يسأل عن المختص بالقيام بالفعل بعد العلم بوقوع القيام من زيد أو غيره فيكون أصل التصديق بوقوع القيام معلوما عنده ، فلزم كون السؤال عن تعيين الفاعل ، ويكون مفاد الثاني السؤال عن خصوص المفعول أي الذي اختص بالمعرفة دون غيره بمعنى أنه يسأل عن الذي يصدق عليه أنه